السيد الخميني

193

الاستصحاب

إكرامهم تصرف فيما يتعرض للاستمرار الزماني ، فإذا كان ذلك في كلام واحد ودليل متصل كقوله " أكرم العلماء مستمرا " ينحل إلى عموم أفرادي يدل عليه الجمع المحلى باللام ، وإلى استمرار الحكم الذي يدل عليه ظهور القيد الذي قام مقام مقدمات الحكمة في بعض المقامات ، فيكون قوله : " لا تكرم زيدا " تخصيصا للعموم الأفرادي ، و " لا تكرمه يوم الجمعة " تقطيعا لاستمرار الحكم ، وكما يكون العموم حجة في البقية لدى العقلاء ، يكون ظهور القيد في استمرار الحكم حجة فيما عدا مورد التقطيع القطعي لديهم . ومما ذكرنا : يعلم حال الإطلاق المستفاد من دليل الحكمة ، فلو فرض أن قوله : * ( أوفوا بالعقود ) * كما يدل بالعموم اللغوي على الشمول الأفرادي يدل على الاستمرار الزماني بمقدمات الحكمة أو مناسبة الحكم والموضوع ، بمعنى أن لزوم الوفاء بكل عقد مستمر ، لا من قبيل العام المجموعي ، بل بحيث تكون المخالفة في بعض الأزمان لا توجب سقوط المطلوبية بالنسبة إلى البقية ، ثم دل دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد كالعقد الربوي يكون مخصصا للعموم الأفرادي ، ولا يكون مقيدا للإطلاق ، بل رافعا لموضوعه . وأما لو دل دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان ، كما لو انعقد الاجماع على عدم وجوب الوفاء بالعقد إذا ظهر الغبن إلى ساعة مثلا يكون هذا تقييدا لإطلاقه ، لا تخصيصا لعمومه ، لأن التخصيص عبارة عن اخراج ما يشمله العموم إخراجا حكميا ، والعموم اللغوي يدل على دخول تمام أفراد العقود في وجوب الوفاء من غير تعرض لحالات الأفراد وأزمانها ، ودليل المخرج لا يدل على خروج فرد من العام رأسا حتى يكون تخصيصا ، بل يدل على خروجه في زمان ، وهذا مخالف لظهور الإطلاق في الاستمرار ، فإذا شك فيما بعد الساعة في لزوم العقد يرجع إلى الشك في زيادة التقييد